موهوب بن أحمد الجواليقي
183
شرح أدب الكاتب
وكانت تكلمه بما ظهر ووضح فجعل السها مثلا لكلامه له لأنه خفيٌّ وجعل القمر مثلا لكلامها لأنه واضح بيّنٌ وهذا المثل لابن الغز وكان عظيم الذكر فكان إذا واقع امرأة ذهب عقلها فأنكرت امرأة ذلك فقالت سأجرب فلما واقعها قال أترين السها قالت ها هو ذا وأشارت إلى القمر فضحك وقال أريها السها وتريني القمر فلما كان أيام الحجاج شكي إليه خراب السواد فحرم لحوم البقر ليكثر الحرث فقال بعض الشعراء : شكونا إليه خراب السواد * فحرم فينا لحوم البقر فكان كما قيل في بعده * أريها السها وتريني القمر ويقال للسّها الصيدق . والعيّوق نجم أحمر مضيء يتلو الثريا لا يتقدمها ووزنه فيعولٌ من عاق يعوق لأن العرب تزعم أن القمر رام المسير عليه فاعتاقه عن ذلك ولا يكون منزلا للقمر ويقال في المثل أبعد من العيّوق يراد من مجرى القمر لأنه يجري بالبعد منه . قال أبو محمد " وسهيل كوكب أحمر منفرد عن الكواكب ولقربه من الأفق تراه أبداً يضطرب " وأنشد لجران العود بيتا قبله : أبيت كأن العين أفنان سدرة * عليها سقيطٌ من ندى الليل ينطف أراقب لوحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا من آخر الليل يطرف الأفنان الأغصان الواحد فنن والسقيط والجليد والضريب بمعنى واحد وينطف يقطر شبه سقوط الدمع من عينيه بأغصان سدرةٍ عليها جليد